أبو نصر الفارابي

66

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

أجزاء الحول . ولأن الجزء الذي كان فيه ليس هو في وقت أولى به من وقت ، فيجب أن يكون له ذلك دائما . وإذا لم يمكن أن يكون ذلك الجزء له دائما على أن يكون واحدا بالعدد ، وصار واحدا بالنوع ، بأن يوجد له حينا ولا يوجد له حينا . ثم يعود إلى شبيهه في النوع ، ثم يتخلى عنه أيضا مدة ، ثم يعود إلى شبيه له ثالث ، ويتخلى عنه أيضا مدة ، ثم يعود إلى شبيه له رابع ؛ وهكذا له أبدا « 1 » . فظاهر أن ( الأجزاء ) التي عنها يتحرك ، ويتبدل عليها ، ويعود إليها ، هي في نسبتها إلى الجسم الذي يوجد السماء حوله . ومعنى النسبة أنه يقال هذا لهذا ، وهذا من هذا ، وما شاكل ذلك من قبل أن معنى الأين هو نسبة الجسم إلى سطح الجسم الذي ينطبق عليه . وكل جسم سمائي في كرة ، أي دائرة مجسمة . فإن نسب أجزائه إلى أجزاء سطح ما تحتها من الأجسام تتبدل دائما ، ويعود كل واحد منها في المستقبل من الزمان إلى أشباه النسب التي سلفت « 2 » . ونسبة الشيء إلى الشيء هي أخس ( عرض ) ما يوجد له وأبعد الأعراض عن جوهر الشيء . ولكل واحد من الاكر والدوائر المجسمة التي فيها حركة على حيالها ، فاما أسرع أو أبطأ من حركة الأخرى ، مثل كرة زحل وكرة القمر ، فإن كرة القمر أسرع حركة من كرة زحل « 3 » .

--> ( 1 ) الأجسام السماوية تفارق الثواني في أنها متحركة والحركة دليل النقص . ( 2 ) الأين هو نسبة الجسم إلى سطح الجسم الذي ينطبق عليه . ( 3 ) والنسبة هي أخس أعراض الشيء .